آقا ضياء العراقي

158

منهاج الأصول

المحبوبية والمبغوضية لأن ما يكون له حظ في الاتصاف بالمحبوبية والمبغوضية لا يكون من الأمور الاعتبارية وانما يكون المتصف بهما مما له حظ في الخارج لأنه هو الذي تقوم به المصلحة والمفسدة ، والاختلاف بالأمر الاعتباري لا يوجب اختلافا في ناحية الخارج ولا يغيره بل هو باق على ما فيه من المصلحة أو المفسدة . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما في الخارج ليس إلا الكون والمفروض انه شيء واحد وحينئذ يمتنع اتصافه بالضدين وما في الاعتبار وان كان مختلفا إلا أنه لا يتصف بالمحبوبية والمبغوضية ولا يخفى انه بعد تسليم المبنى فلا اشكال من القول بعدم جواز الاجتماع في مرتبة الفعلية ومرتبة المحبوبية والمبغوضية ولكنك عرفت عدم صحة المبنى إذ فرق بين الملكية والغصبية فان انتزاع الملكية بعد الجعل يتوقف على اللحاظ والغصبية تنتزع من عدم رضى المالك ولا يتوقف انتزاعها على لاحظ كالفوقية . هذا كله لو كان مناط الخلاف في اجتماع الأمر والنهي هو ان تعدد الجهة يوجب تعدد الموجه كما لا يبعد ان يكون خلافهم مبنيا على ذلك واما لو كان خلافهم مبنيا على السراية وعدمها فقد عرفت ان الجواز لما كان مبنيا على عدم السراية فلازمه ان يقول القائل به مطلقا أي من غير فرق بين ان يكون متعلق الأمر والنهي متعددا أو متحدا كمثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق في العموم والخصوص من وجه أو مثل أكرم العلماء ولا تكرم العالم الفاسق في العموم من مطلق كما أنه على القول بعدم السراية الذي هو مبنى للقول بالجواز يلزم ان نقول بجواز الاجتماع في مرتبة البعث والزجر فضلا عن الاجتماع في مرتبة المحبوبية والمبغوضية بل ربما يقال بأنه على السراية يمكن القول بالجواز بالنسبة إلى مرتبة المحبوبية والمبغوضية مع عدم بلوغهما إلى مرتبة البعث والزجر فالعالم الفاسق اكرامه